العلامة الأميني

85

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أو تفويضه الصالح العام إلى مروان المهتوك ، وتطوّره في سياسة العباد بتقلّباته ؟ ! كأنّ بيده مقاليد أمور الأمّة حتّى قال له مولانا أمير المؤمنين : « أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ؟ » . وقال : « ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بإفساد دينك وخديعتك عن عقلك ، وإنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك » . أو كتابه إلى ولاته في قتل صلحاء الامّة وحبسهم وتنكيلهم وتعذيبهم ؟ ! أو تسييره عباد اللّه الصالحين من الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان من معتقل إلى معتقل ، ونفيهم عن عقر دورهم من المدينة والبصرة والكوفة ، وإيذاؤهم بكلّ ما يمكنه من ضرب ووقيعة وتنكيل ؟ ! مشرّدين نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر حتّى هلك في تسييره سيّد غفار أبو ذر الصدّيق المصدّق بعد ما تسلخ لحوم أفخاذه من الجهد في تسييره . هذه نبذ يسيرة قرأناها في صحيفة حياء الخليفة ليعطي الباحث الممعن فيها للنصفة حقّها ، فيصدق السائل في جوابه ؛ فهل يجد في شيء منها دلالة على تلفّع الرجل بشيء من أبراد الحياء ؟ ! أو يجدها أدلّة واضحة على فقده لهاتيك الملكة الفاضلة ، ويجده متردّيا بضدّ هذه الغريزة في كلّ تلكم الأحوال ؟ ! وعلى هذه فقس ما سواها . على أنّ أبا بكر كان أولى بالاستحياء منه إن صحّ ما ورد من رواية استحياء اللّه منه ، وتكذيبه نبيّه استحياء من أبي بكر « 1 » ؛ فكيف لم يهتش صلّى اللّه عليه وآله له ولم يبال به ويهتش لعثمان ؟ ! لنا كرّة ثانية لرواية الحياء من ناحية أخرى ؛ فإنّ مختلق هذه الأفيكة أعشاه الحبّ

--> ( 1 ) - [ من المخازي المفتعلة ، ذكر في نزهة المجالس 2 / 184 ؛ راجع الغدير 7 / 334 - 335 ] .